محمد متولي الشعراوي

9551

تفسير الشعراوي

منه ، ففائدة السمع أنْ تستجيب لمن يُحدِّثك ، فإذا لم تستجِبْ فكأنك لم تسمع ، وإذا أمرت العامل مثلاً بشيء فتغافل عنه تقول له : أأنت أطرش ؟ ولذلك سماهم القرآن : صُماً . وقوله تعالى : { إِذَا مَا يُنذَرُونَ } [ الأنبياء : 45 ] أي : لَيْتهم يتغافلون عن نداء عادي ، إنما يتغافلون وينصرفون { إِذَا مَا يُنذَرُونَ } [ الأنبياء : 45 ] حين يُخوِّفهم عذاب الله ، والإنذار والتحذير أَوْلَى ما يجب على الإنسان الاهتمام به ، ففيه مصلحته ، ومن الغباء ألاَّ يهتم به ، كما لو أنذرتَ إنساناً وحذَّرْتَه من مخاطر طريق ، وأن فيه ذئاباً أو أُسُوداً أو ثعابين أو قطاعَ طريق ، فلا يهتم بكلامك ، ولا يحتاط للنجاة بنفسه . وقلنا : إن الإنذار : أنْ تخبر بشرٍّ قبل أوانه ليستعد لتلافيه ، لا أنْ تنذره ساعة الحادث فلا يجد فرصة . إذن : المسألة ليست طبيعية في التكوين ، إنما توجيه إدراكات ، كأنْ تكلِّم شخصاً في أمر لا يعجبه ، فتجده « أذن من طين ، وأذن من عجين » ينصرف عنك كأنه لم يسمع شيئاً ، كأحدهم لما قال لصاحبه : فيك مَنْ يكتم السر ؟ قال : نعم سِرُّك في بير ، قال : أعطني عشرة جنيهات ، فردَّ عليه : كأنِّي لم أسمع شيئاً ! ! ! ثم يقول الحق سبحانه : { وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ . . . } .